السيد كمال الحيدري
68
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
منه ، فنقرأ ما تيسّر لنا من القرآن ، ويكون تركيزنا على أصل معاهدة القرآن حتّى يقع الأنس في قلوبنا فنزداد ونبلغ المعسور وما بعده ، وهكذا الحال في الصلوات المستحبّة والأدعية والزيارات . ثالثاً : قاعدة الإقبال والمقصود إقبال النفس على العبادة ؛ لقولهم ( عليهم السلام ) : « إنّ العبد لا يُقبل من صلاته إلّا ما أقبل عليه منها بقلبه » « 1 » ، وهذه القاعدة الموضوعة أمامنا لوحظ فيها الوضع النفسيّ العامّ ، وهي قاعدةٌ عامّةٌ تسري للعبادات الأخرى ؛ فتلاوة القرآن بغير تفهّمٍ وخشوعٍ تصبح مجرّد لقلقة لسانٍ ، وهكذا . وعليه فمقتضى المتابعة لأهل البيت ( عليهم السلام ) لحاظ هذه القاعدة بعين الاعتبار . رابعاً : قاعدة : العبادة إرفاقيّةٌ وليست قهريّةً باللين والرفق تذلّل لنا الصعاب ونتجاوز العقبات ، فلا نُقحم أنفسنا إقحاماً ، فإنّ ما يُقبَل من العبادة بمقدار إقبال القلب ، كما مرّ في قاعدة الإقبال . خامساً : قاعدة النفحات من ملامح المتابعة ترقّب النفحات الإلهيّة ، والنفحات هي العطايا الخاصّة التي تحمل في طيّاتها عتقاً ونجاةً ؛ فعن رسول الله ( ص ) أنّه قال : « إنّ لربّكم عزّ وجلّ في أيّام دهركم نفحاتٍ ، فتعرّضوا لها ؛ لعلّ أحدكم أن تصيبه منها نفحةٌ لا يشقى بعدها أبداً » « 2 » ؛ وهذه النفحات أرزاقيّةٌ يصيب بها الله من
--> ( 1 ) علل الشرائع ، للشيخ الصدوق : ج 1 ، ص 231 ، ح 8 . ( 2 ) المعجم الأوسط ، سليمان بن أحمد الطبرانيّ : ج 3 ، ص 180 ؛ وأيضاً : كنز العمّال ، للمتّقي الهنديّ : ج 7 ، ص 769 ، ح 21324 .